السيد علي الحسيني الميلاني
172
نفحات الأزهار
قال أبو حاتم الرازي : محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل عصره ، أسكنه الله جنته مع جبته . وقال السلمي عن الدارقطني : قال : من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف ، فلينظر في علم حديث الزهري لمحمد بن يحيى " ( 1 ) . وقال الذهبي أيضا بترجمته : " الإمام العلامة الحافظ البارع ، شيخ الاسلام وعالم أهل المشرق وإمام الحديث بخراسان ، وكان بحرا لا تدركه الدلاء ، جمع علم الزهري وصنفه وجوده ، من أجل ذلك يقال له : الزهري ، ويقال له : الذهلي ، فانتهت إليه رئاسة العلم والعظمة والسؤدد ببلده ، كانت له جلالة عجيبة بنيسابور من نوع جلالة الإمام أحمد ببغداد ومالك بالمدينة . روى عنه خلائق منهم : الأئمة سعيد بن أبي مريم ، وأبو جعفر النفيلي ، وعبد الله بن صالح ، وعمرو بن خالد - وهؤلاء من شيوخه - ومحمود بن غيلان ، ومحمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن إسماعيل البخاري - ويدلسه كثيرا ، لا يقول محمد بن يحيى ، بل يقول : محمد فقط ، أو محمد بن خالد ، أو محمد بن عبد الله ، ينسبه إلى الجد ويعمى اسمه لمكان الواقع بينهما - غفر الله لهما . وممن روى عنه : سعيد بن منصور صاحب السنن - وهو أكبر منه - ، ومحمد ابن إسحاق الصاغاني ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن عوف الطائي ، وأبو داود السجزي ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجة ، والنسائي في سننهم ، وإمام الأئمة ابن خزيمة ، وأبو عوانة ، وأكثر عنه مسلم ، ثم فسد ما بينهما فامتنع من الرواية عنه ، فما ضره ذلك عند الله . وقد سئل صالح بن جزرة عن محمد بن يحيى فقال : ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى " ( 2 ) .
--> ( 1 ) تذهيب التهذيب - مخطوط . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 12 / 273 .